الشيخ محمد اليعقوبي

277

نحن والغرب

عنه ، ولا تبعث إلّا معه ، فلا تجعله إلّا صالحاً ، فإنه إن كان صالحاً لم تأنس إلا به ، وإن كان فاحشاً لا تستوحش إلّا عنه ، وهو عملك ) « 1 » . نزل جبرائيل الأمين ( عليه السلام ) على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوماً وقال له : ( إنّ العلي الأعلى يُقرؤك السلام ويخصك بالتحية والإكرام وهو يقول لك أن لو شئت صيرت لك تهامة ذهباً وفضةً وأنت على ما أنت عليه من المقام الرفيع عند الله تبارك وتعالى ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : حبيبي جبرائيل ثم ماذا ؟ قال : الموت ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إذن دعني أجوع يوماً وأشبع يوماً ، أما اليوم الذي أجوع فيه فأسأل ربي وأصبر ، وأما اليوم الذي أشبع فيه فأشكر ربي ) « 2 » ، فما الذي يضرنا لو قللنا إقبالنا على الدنيا واكتفينا منها بالضروري لنكون من المخفًين الذين يقال لهم جوزوا ، لا المثقلين الذين يقال لهم حطوا . 3 - قوة الإرادة والثبات على الحق ، فلا يحيد عنه مهما كانت المغريات أو الضغوط ، وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) القائل لعمه أبي طالب ( عليه السلام ) لما جاءته قريش وعرضت عليه عروضاً مقابل تخليه عن الدعوة إلى الله ، إن شاء ملكاً ملّكناه أو مالًا جمعنا له أو امرأة زوجناه أجمل نسائنا ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أموت دونه ) . ويقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن إيمان المؤمن بأنه ( أقوى من الجبل . قيل : وكيف يا رسول الله ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لأن الجبل يُستقل منه بالمعاول ولا يُستقل من إيمان المؤمن شيء ) ، لم يثنه

--> ( 1 ) الخصال : ص 114 . ( 2 ) بحار الأنوار : 42 / 276 .